ماكس فرايهر فون اوپنهايم
344
من البحر المتوسط إلى الخليج
الحصائر خزنت فيها كميات كبيرة من هذه التمور . وإلى جانب بيوت كبار ملّاك الأراضي الأغنياء تنشأ عادة في هذه الأوقات أحياء كاملة من أكواخ « الصريفة » التي يعيش فيها العمال العاملون في جني المحصول والذين يغادرون المنطقة فور انتهاء الموسم . يجري تعليب التمور حسب جودتها : توضع الأنواع المتوسطة الجودة في أكياس جلدية تسمى « قربة » تغلق بالخياطة . أما الأنواع الممتازة فتوضع في علب كرتونية . ولا تؤخذ أفضل الأنواع إلى القارة الأوروبية ، التي تكتفي بالأنواع السيئة نسبيا القادمة من تونس والجزائر « 1 » ، بل تذهب إلى بريطانيا وخاصة إلى أمريكا الشمالية « 2 » . [ أهمية مدينة البصرة التجارية وسيطرة الإنجليز على تجارتها ] الأهمية الحالية للمدينة تجارية بالدرجة الأولى . ويسيطر الإنجليز على التصدير سيطرة كاملة تقريبا . والأوروبيون الذين يعيشون في البصرة ، وعددهم نحو 20 شخصا ، هم جميعهم تقريبا بريطانيون . وأهم البيوتات التجارية : لينج ، وغروي ماكنزي ، وأصفر ، وهذا الأخير مسيحي عربي من بغداد يمثل الشركة
--> ( 1 ) رأيت في طرابلس في شمال إفريقيا ، التي زرتها عام 1892 بعد جني التمور مباشرة ، أكبر عدد من أنواع التمور المختلفة بعد البصرة . وتمر التمور التي تصل إلى أوروبا في علب أنيقة في نوع من التخمر تزيد من محتوى السكر فيها . والجزء الأكبر من التمور ، وخاصة تلك المستعملة علفا للحيوانات أو لصنع دقيق التمر ، تكون غير حلوة بل يميل طعمها إلى المر الحامض . ومثلما يستعمل الموز في شرق إفريقيا الألماني وغيره من المناطق ، محضرا بأشكال مختلفة ، كغذاء للسكان المحليين ( وللأوروبيين أيضا ) ، فإن التمر يلعب نفس الدور في بعض أجزاء الصحراء الإفريقية والبلاد العربية . في سورية وفي الجزء الأعلى من بلاد ما بين النهرين يندر وجود التمور . وتمر الحدود الشمالية لوجودها على نهري دجلة والفرات تقريبا في الخط الممتد من عانة إلى تكريت . ( 2 ) يستعمل التجار في البصرة أكثر من خمسين اسما لأنواع التمور المختلفة . ويذكر كينيه ، نفس المصدر السابق الجزء الثالث ، ص 233 ، عددا كبيرا من هذه الأسماء . قارن أيضا تقرير إدواردز بخصوص التمور التي تنمو عند بوشهر في التقرير الإداري للمقيم السياسي في الخليج والوكالة السياسية في مسقط لعام 1877 / 78 ؛ مختارات من تقارير حكومة الهند ، وزارة الخارجية ، كلكوتا ، ص 43 وما بعدها ؛ ثم مقال حكيم في نفس التقرير الإداري 1883 / 84 ، ص 39 وما بعدها .